أقدر" ينظم ندوة دولية في نيوزلندا عن تعزيز التسامح بالعالم الرقمي | برنامج خليفة للتمكين

‎ نظم برنامج خليفة للتمكين “أقدر” بالتعاون مع سفارة الدولة بنيوزيلندا وبمشاركة جمعية الإمارات للمحامين والحقوقيين ومؤسسة اندكس للإعلام، ندوة دولية تحت عنوان “تعزيز التسامح في العالم الرقمي” في جامعة أوكلاند للتكنولوجيا في نيوزيلندا تجسيداً لتوجهات دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تعزيز التسامح كرؤية وإطار يجمع مختلف الثقافات والحضارات لتعزيز روح السلام والتعاون بين الدول والمجتمعات، و انسجاما مع “عام التسامح”.

‎ وتناولت الندوة العلمية أهمية تعزيز التسامح في العالم الرقمي وبث قيم التعايش وتقبل الآخر، وآليات وأدوات تمكين المجتمعات والأفراد بالمهارات والقدرات اللازمة لرفض التحيز والتعصب، الى جانب فتح آفاق التعرف عن قرب على الشعوب والثقافات والعمل على بناء جسور لعلاقات قائمة على الاحترام، وتبادل الخبرات والتجارب المميزة في هذا المجال بين مختلف الدول والمجتمعات.. وتطرق المتحدثون والخبراء إلى سبل ووسائل تعزيز ثقافة التسامح في المجتمعات.

‎حضر الندوة صالح أحمد سالم الزريم السويدي سفير الدولة لدى نيوزيلندا، والمستشار الدكتور إبراهيم الدبل الرئيس التنفيذي لبرنامج خليفة للتمكين ” أقدر”، والعقيد عبدالرحمن المنصوري المنسق العام لبرنامج خليفة للتمكين “أقدر”، إضافة إلى نخبة من السياسيين والخبراء والمختصين والإعلاميين وأصحاب الفكر والرأي والمختصين في شتى المجالات، وحول دور دولة الإمارات في نشر قيم التسامح.

‎وفِي الكلمة الافتتاحية قال صالح السويدي، سفير الدولة لدى نيوزيلندا: إن التسامح هو من أهم الأولويات على أجندة دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تحتفي دولتنا هذا العام بقيم ومعاني التسامح التي أعلنت عنها القيادة الرشيدة وجاء ذلك كدعوة كريمة منها لمشاركة كل أفراد المجتمع في نشر مفاهيم العطاء والمساواة والمحبة والعدل بما يعكس بيئة الإمارات الحاضنة لأكثر من 200 جنسية وثقافة تعيش على أرضها باحترام متبادل.

وأضاف أن دولة الإمارات قدمت مبادرات إنسانية عديدة قائمة على التسامح ومن ضمنها تأسيس وزارة للتسامح للقيام بمهام ترسيخ التسامح وقبول الآخر كقيم أساسية في المجتمع، وإيصال رسالة للعالم أجمع بأن الإمارات هي أرض للمحبة والسلام.

و لفت السويدي إلى أن اختيار نيوزيلندا لتنظيم ندوة التسامح في العالم الرقمي في إطار علاقات الشراكة الثنائية بين البلدين الصديقين وكذلك في اطار تضامن حكومة وشعب الامارات مع نيوزيلندا وشعبه الذي ضرب نموذجا يحتذى به للتعايش والتضامن والتعامل مع أحداث الـ 15 من مارس الإرهابية مؤكدا بأن الترويج ومناقشة التسامح والتعايش في العالم الرقمي أصبح ملحا كون العالم الرقمي أصبح جزء مهما في الحياة اليومية.

وأكدت القس الدكتورة هيلاني جاكوبي قس الكنيسة الإنجيلية بمدينة اوكلاند على مبدأ تسامح الأديان وضرورة نشر مفاهيم التسامح بين دور العبادة في مختلف الأديان مشيدة بالتجربة الاماراتية في التعايش والتسامح مشددة على ضرورة محاربة أي فكر متطرف مهما كان دون ربطه بدين أو عرق أو لون ، وذكرت بأن الحادث المأساوي الذي حصل في مدينة ( كرايزشريش) النيوزليندية ترك أثرا نفسيا في الأعماق لكنه أكد على لحمة الشعب النيوزيلندي.
وفِي مداخلته قال الشيخ جمال فودة إمام مسجد النور الذي حصل فيه الحادث الإرهابي في مارس الماضي على ضرورة تفعيل البرامج الوقائية التي تعزز مبادئ التسامح بين الأجيال وفهم نفسيات الأجيال الحالية التي تحيط بهم، وذكر أن آثار الحادث المأساوي باقية الى الان وأن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل سلبي في سرعة تناقل الأخبار الخاصة بالحادث مما أثر في نفسيات الناس خاصة الأطفال منهم ، وطالب بضرورة تعزيز مفاهيم التفكير الإبداعي وحل المشكلات لدى الناشئة لمواجهة هذه التحديات مشيدا بالنهج السليم الذي تنتهجه دولة الإمارات في هذا الشأن.
وفِي مداخلته قال الدكتور أندرو كوشين المدير التنفيذي لجمعية الانترنت بنيوزيلندا ان التحديات التي يعيشها العالم هذه الايام يتطلب موقف جماعي على المستوى الدولي لمواجهة ذلك وضرورة وضع الضوابط الاخلاقية والإدارية التي تحكم عملية التعامل مع عالم الأنترنت بشيء من الاخلاقيات الانسانية واحترام الثقافات والمعتقدات الاخرى.

‎ومن جانبه تناول المستشار الدكتور إبراهيم الدبل “آليات مواجهة خطاب التعصب ونفي الآخر والعنف في العالم الرقمي وتمكين المجتمعات لمواجهتها” حيث أشار إلى أن العالم الرقمي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية حيث نقضي ساعات طويلة في تصفح منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت، الأمر الذي يفرض علينا بذل الجهود المتواصلة لتحسين جودة الحياة الرقمية عبر ضمان سلامة وأمن العالم الرقمي..مؤكدا أن القيادة الحكيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحرص على وضع الاستراتيجيات الهادفة التي تمكّن الأفراد من التمتع بتجربة آمنة للإنترنت وتطبيقاته والحد من أي استهداف أو إساءة للآخرين، وذلك لحماية كافة أبناء المجتمع من تحديات العالم الرقمي ومخاطره.
‎وأضاف الدكتور الدبل انه حسب الإحصائيات العالمية، فإنه خلال الخمس سنوات القادمة، يمكن أن تكلف الجرائم الإلكترونية الشركات ما يصل إلى 5.2 تريليون دولار، وبحلول عام 2022، سيكون هناك حوالي 6 مليارات من مستخدمي الإنترنت.

‎ومن جهته أوضح العقيد عبد الرحمن المنصوري أن لبرنامج خليفة للتمكين دوراً رئيساً في تعزيز مفاهيم التسامح في العالم الرقمي من خلال مبادرة “المدرسة الآمنة الكترونياً” مؤكداً أن البرنامج يعمل على ترسيخ قيم التسامح وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات الأخرى عبر مختلف المبادرات التي يطلقها، ومن أبرز هذه المبادرات المنصة الإلكترونية حول “المواطنة الرقمية” التي أطلقت بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتي تقوم على نشر الثقافة الإلكترونية.

‎وقال المنصوري اننا نحرص على الالتزام بقوانين وأحكام دولتنا من خلال رفع وعي الأفراد وتأهيلهم بالمعرفة والمسؤولية الرقمية والاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا والإنترنت.

‎في حين قال الدكتور عبدالسلام المدني سفير النوايا الحسنة للاتحاد الأوربي في منطقة الشرق الأوسط تفرض علينا المسؤولية تجاه مجتمعاتنا أن نعزز قيم الحوار وقبول الآخر والانفتاح على مختلف الثقافات التي تعيش على أرض الدولة” ، وضرورة إعداد المبادرات المحلية والدولية التي تعزز آليات مواجهة خطر التطرّف والارهاب.
و بدوره أشار المستشار علي الزرعوني من جمعية الإمارات للمحامين والحقوقيين إلى ان مشاركة الجمعية في هذه الندوة الدولية يأتي متوافقا مع مختلف الجهود التي تبذلها المؤسسات المعنية في دولة الامارات لتعزيز مفاهيم التسامح، وذكر بأن دولة الامارات كانت من أوائل الدول في العالم التي حرصت لإيجاد التشريعات والانظمة القانونية والإدارية التي تنظم التعامل مع العالم الرقمي ، وإن هذه القوانين والإجراءات لم توجد لمنع الحريات بقدر ما كان وجودها لتعزيز مفاهيم احترام الطرف الاخر واحترام حرياتهم.

‎يذكر أن برنامج خليفة للتمكين-أقدر هو برنامج عالمي يهدف إلى إعداد مبادرات وطنية تتوافق مع المعايير والتنافسية الدولية في تمكين المجتمعات كما يسعى الى توحيد الجهود المحلية والدولية لبناء كوادر وطنية واعية محصنة ذاتيا وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.